أبي المعالي القونوي

23

المراسلات

التشويق والإيماء ، من المقام الجامع بين الكتم والإفشاء ، وفاء لحقوق الحكمة والحكيم وإسباغا على الخلق نعمة ربهم وفضله العميم . [ اختلاف استعدادات المخاطبين في تلقّي ما أتت به هؤلاء الرسل ثم الكمّل من الأولياء ] فاختلفت « 1 » استعدادات المخاطبين في تلقّي ما أتت « 2 » به هؤلاء الرسل ثم الكمّل من الأولياء وأخبروا عنه . فمن الناس من قبل مطلقا عرف أو لم يعرف - وهم كافة أهل الإسلام والإيمان مع تفاوت كثير واقع بينهم ، هم فيه على درجات . ومنهم من أنكر مطلقا عرف أو « 3 » لم يعرف - وهم أهل الكفر والجحود . ويقرب منهم أهل الطغيان أيضا ، وإن كانوا من وجه مستيقنين . ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض . ومنهم المتوقّف الحائر ، والمعجزة « 4 » والآيات الخارقة توجب له التصديق والإقدام ، وإن لم يطّلع على حقيقة ما بلغه وأخبر به ولم يعرف سرّه ، وعقله القاصر يحكم « 5 » عليه بالإحجام لعجزه عن الجمع بين ما عهد وعلم وبين ما أخبر به مما لم يعهده . ولم يدرك مثله ولا يقدر على التوفيق بين عقله وشرعه . فيحار ويتوقف . [ انقسام المسلمون والمؤمنون إلى أقسام شتى ] ثم إنّ الطائفة الأولى - وهم المسلمون والمؤمنون - انقسموا إلى أقسام شتى . [ قسم وقف مع الظاهر ولم يتعدّ ظاهر المفهوم ] فقسم وقف مع الظاهر ولم يتعدّ ظاهر المفهوم . بل ثبت عنده ولم يتأول وعزل عقله عن الخوض فيما يأبى قبوله ويستبعد صحّته ولم يتشوف « 6 » أيضا لأن يعرف . وهؤلاء هم الظاهرية المقتصرون على صور العبادات وظاهر الزهد . و [ قسم آمن بما ورد مطلقا ] . فما ساعده عليه نظره وواتته « 7 » في إدراكه

--> ( 1 ) فاختلف حح ش . ( 2 ) أتى حح . ( 3 ) - أم ش . ( 4 ) المعجزة ش : لان المعجزة ش 2 . ( 5 ) محكم حح . ( 6 ) يتشوق حح ش 1 : يتسوف ش . ( 7 ) وأتته ص : ووافقه ش : وواتبه حح .